الموسيقى التي أقدمها روحانية ولم أكن أعرف «الأنشودة»

Posted on December 13th, 2012

ذاع صيت الشاب البريطاني المسلم «سامي يوسف» منذ صدور ألبومه «المعلم».. تلقى دراسته في إحدى المعاهد الموسيقية المرموقة في العالم– الأكاديمية الملكية للموسيقى في لندن، الموسيقى كانت هي المصير الحتمي، فقد بدا ذلك جلياً منذ صغره ولم يكن حدثاً مفاجئاً؛ بل خطوة أقدم عليها بكل ثقة. تعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية بما في ذلك البيانو والكمان والتار والتومباك والسنتور والدف والطبل والعود وغيرها من الآلات، وكان ذلك في سن مبكرة جداً.
حسن مظهره وسمو أخلاقه ودفء قلبه جذب الكثير حتى الصغير منهم اعتبر سامي مثلاً أعلى وقدوة، وهو ما يتجلى كذلك عند مقابلته المباشرة لجمهوره إذ يرد التحية بأفضل منها. لا يفرق بين الكبير والصغير والمرأة والرجل. فكلهم عنده سواء، وأسهم فنه في هداية الكثير من عشاقه بسبب فنه الملتزم. موسيقاه لم تملأ آفاق لندن ولوس أنجليس فحسب ولكن توغلت بشكل كبير وفعال في شبه الجزيرة العربية أيضاً. بالإضافة إلى حضوره الواسع على مستوى العالم وأدائه في أشهر القاعات المرموقة مثل قاعة ويمبلي في لندن، قاعة المزار في لوس أنجليس وفيلودروم في كيب تاون– جنوب إفريقيا، فإن غناءه يوم الخميس المقبل بالمسرح المكشوف سيضاف إلى هذا المسار المتميز. فهو أحد أشهر شخصيات المملكة المتحدة في العقد الماضي. في غضون 7 سنوات. أبحر ببراعة عكس التيار– وملك قلوب وعقول الملايين من الناس في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا وأميركا الشمالية وشمال إفريقيا. بمنحاه ومبدئه قام بصياغة نمطه الخاص الذي أطلق عليه– Spiritique حيث تتجلى هوية سامي على حد سواء موسيقيا وفلسفيا في ألبومه الثالث، أينما تكون، Spiritique هو نتاج هوية سامي، البريطاني المسلم الفخور بهويته.
تحدث لـ «العرب» بقلب مفتوح، وعبر عن رؤيته للكون ولرسالته التي نذر نفسه لها.

 هذه زيارتك السادسة إلى دولة قطر.. حدثنا عن الفرق بين الزيارة الأولى وهذه.
– قطر بلد جميل ودولة مهمة للغاية، وأنا سعيد للغاية للتواجد فيها في هذا الحدث الكبير والخاص.
 كنتَ مدعواً للمشاركة في مهرجان كتارا الإنشادي الأول الذي أقيم احتفاء بدخول رمضان الفضيل الماضي وشارك فيه نخبة من المنشدين. ما سبب عدم مشاركتك، هل هو رغبة منك في مشاركتك وحدك أم ماذا؟
– لا أبدا، أنا لست من الذين يحبون أن يصعدوا للمنصة وحدهم.. المشكلة بسيطة وهو أنه لم تُوجّه لي الدعوة عن طريق الـETM الدولية، والتي تمثّل سامي يوسف، إذ دخلت شركة وسيطة على الخط بيننا وبين كتارا ووصلهم الخبر أننا موافقون في حين أننا حينها لم نطلع على العقد ولا تفاصيل الأمور، هذا كل ما في الأمر، ولكن الحمد لله، هذا الخطأ فتح بابا أكبر للتعاون.
 حفلك الفني ليوم الخميس المقبل (6 ديسمبر 2012) على خشبة المسرح المكشوف بكتارا، سترافقك فيه مجموعة من المواهب التي تم اختيارها عن طريق اختبار/كاستينج. هل هي بادرة منك أم من الجهة المستضيفة وسبب ذلك؟
– هي فكرة الأستاذ أحمد سليم مدير أعمالي في شركة ETM الدولية، وأحببت هذه المبادرة الجميلة، وأنا أحب تشجيع المواهب الشابة والمبتدئة. فهذا المجال يحتاج إلى دعم وإلى مبادرات من هذا القبيل، وهي منصة لهم من أجل الانطلاق والإبداع وETM (ما شاء الله) تقوم بعمل رائع في هذا المجال.
 من هذا المنطلق، هل سامي يوسف يؤمن بأن السماء تسع جميع الطيور ولا يخاف من المنافسة؟
– هذا مثَل جميل ويعبر عن المبادرة بصدق، وكذلك فإن الورود لا يكتمل جمالها إلا عندما تجتمع في باقة متناسقة جميلة.
 حبذا لو تخبر قرّاء «العرب» ببداياتك في عالم الأغنية الملتزمة والأنشودة وكيف جاء ولوجك للعالم الفني؟
– لم أكن أعرف ما هي الأنشودة وما النشيد. عائلتي هي عائلة فنية بامتياز، وتحب الموسيقى الروحية من مختلف الأنحاء: الأذرية والفارسية وغيرها، لأن الموسيقى الروحانية فيها قوة سحرية، وتساعد الناس أن يكونوا مع بعضهم البعض وأن يرتقوا للأفضل مما هم عليه وإلى حدود سنة 2003 لم أعرف هذه الكلمة أصلا. هو موضوع فلسفي بامتياز ويطول الحديث عنه من أجل تفصيله قد لا يكون هذا الحوار مجاله.
 ولو تمدنا بخيط رفيع في عجالة عن هذا الموضوع..
– أرى لو نستطيع نحت كلمة أفضل وأحسن من «نشيد» تفي بالغرض وتلمّ بجميع جوانب الموسيقى الروحانية، وكما قلت لك إن الموضوع فلسفي إلى حد ما، فإن الموسيقى التي أقدمها أطلق عليها اسما خاصا بي وهو « spiritique»، وهي كلمة إنجليزية لم يستخدمها أحد من قبل، وهي أقرب في معناها العربي إلى الموسيقى القدسية والموسيقى الروحانية. كما أن الفكرة ليست جديدة وتعبّر عن المشترك بين الإنسانية ومختلف الأديان.
 أنت إذن فنان روحانيات وتدافع عن ذلك. وعندما يدافع أي شخص عن قضية فإنها تكون شغله الشاغل وتصبغ عليه من رأسه إلى أخمص قدميه. ما القراءات التي أثّرت فيك؟
– كل شيء وأي شيء. الكتب الإسلامية التي تحمل موروثنا الثقافي والإسلامي والتي تحمل الرسالة الخالدة واستمراريتها، والكتب الروحية. فضلا عن الكتب التاريخية التي تحكي عن الحضارة الإسلامية في القرون الماضية وما الذي أصابها حتى صارت إلى ما هي عليه الآن، فضلا على أنني متحمس لمعرفة العادات الروحانية في التاريخ الإسلامي واستثمارها في وقتنا الراهن.
 هل لك أن تذكر لنا أسماء بعينها؟
– هو سؤال جميل، والإسلام لا يحتاج إلى إصلاح، بل نحن الذين نحتاج إلى إصلاح.
 وخلال المؤتمر الصحافي تحدثتَ عن مقاربتك للأصالة والمعاصرة..
– أجل المسلم لا بد أن يحترم السنة والعادات والتقاليد، كما أن الحداثة تحتاج إلى إبداع، وأن يكون مسلم الحاضر متجذرا ومتعمقا فيما يؤمن فيه، وإلا يصبح إنسانا عصريا عاديا ليس له هوية أو أي انتماء.
 متابعتك لما يجري ويدور في العالم، فإن الأخبار في الدنيا كلها تتمحور حول البلدان العربية والإسلامية وهي النقاط المشتعلة بالمشاكل والحروب والنزاعات.. ما السبيل للخروج من هذه الدوامة، وباعتبار تعداد تجوالك ما نصيحتك للمسلمين من أجل الابتعاد عن سلوكيات معينة، خصوصا إذا علمنا أن الإصلاح ينطلق من الفرد إلى الجماعة؟
– ينبغي للمسلم أن يكون دائم الابتسامة ومتفائلا وأن يعرف ما بينه وبين الله ليكون كل شيء خيرا إن شاء الله.. كنا نعيش في وقت سيء، وأسوأ مما نحن عليه الآن مثل الهجوم المغولي وما فعله جنكيز خان، وأعرف أننا نعيش مشاكل في فلسطين وغيرها. لكن عامة والحمد لله الإسلام ينتشر والإيمان ينمو. فنحن نعرف السنن ونعرف كتبنا نرجع للقرآن وللأحاديث، وهذا أمر مهم جدا، ولا بد أن نكون مبتسمين ونرضى بقضاء الله وقدره. والمسلمون في القديم كانوا صادقين ويشكرون الله ويحمدون الله على ما هم عليه.
 نصيحتك للآباء والشباب الذين يتابعون كل ناعق والفن الهابط والقنوات الهدامة ولبعض فناناتنا اللائي يتبعن مقولة «اشلح تنجح»..
– (يضحك).. لا بد أن نتمسك بثقافتنا واتباع الطريق المستقيم وأداء الصلوات الخمس والصوم والتعلق بالمساجد والتعرف على حضارتنا. كما أن يكون الشاب المسلم أنيقا في لباسه ويتقن لغته الأم واللغات العالمية، وأقول لهم لا تفعلوا شيئا لا يوافق الكتاب والسنة. وهذا الأمر ليس من ضعف بل ينبغي أن ينبع من قوة. كما أن موسيقانا غنية وثرية مثل الطرب الأندلسي و «النقشبندية» و «سيد درويش» و «الموسيقى الروحية» واحترام الآخر.
 تجولت في القارات الخمس. أين تجد نفسك، وما الجمهور الذي تراه الأقرب إليك؟
– أديت حفلات في فاس والدار البيضاء، وبصفة عامة يمكن القول الجمهور العربي وجمهور الشرق الأوسط والأردن والسعودية ومصر.. كنا في ملعب القاهرة سنة 2006، ونحن فخورون أن نكون بين إخواننا وأخواتنا.
 لماذا اختيار دولة قطر لتوقيع ألبومك في العالم العربي والموسوم بـ «سلام»، هل له صلة بكونك سفيرا للمحبة والسلام وباعتبارك أول سفير عالمي لـ «لصلتك» التي انطلقت من هنا؟
– الألبوم هو «سلام»، وهي مفردة عربية الأصل، تعني الهدوء والسلم والطمأنينة والأمان، لذا فإن الألبوم يحمل بين طياته معنى السلام ويربط روح الإنسان بخالق الأكوان، كما يدل على معنى عملٍ منبعه الشوق والانتماء. والألبوم هو عبارة عن رحلة بحث وتنقيب مستمرة عن معنى Spiritique الذي أسلفت الحديث عنه.. ذاك النمط والمسمى الذي أطلقته على موسيقاي، والجوهر العام للألبوم هو مزيج من تلك الثقة والتطلعات المشرقة. بل في الواقع هو ذاك الفجر الأبدي الذي يسود الإنسانية جمعاء وليس الفجر الذي يلي الليل ويسبق النهار.
بالإضافة إلى أن الألبوم يسير في نفس المنحى الذي نقشته مع بداياتي من قبيل «المعلم» MY OUMMA، على سبيل المثال هناك أغنية «سعادة» وكلماتها جميلة ومعبرة ومشهورة وهي رسالة صالحة لكل وقت وحين.
 تحتضن الدوحة هذه الأيام مؤتمر الأمم المتحدة الثامن عشر للتغير المناخي. هل يمكنك أن تؤدي أغنية في هذا المجال وتدعو العالم أجمع للاهتمام ببيئتهم وكوكبهم الأرض على اعتبار أنك سفير للمحبة والسلام؟
– كل الأغاني التي أديتها وأؤديها تدفع الإنسان إلى المحافظة على الأرض ونشر المحبة بين بني الإنسان وأركز على «القلب» الذي هو مصدر كل خير أو شر. فالدنيا هي أمانة عند الإنسان بكل ما فيها من «غاز» وبترول» و «كهرباء» فلا نعبث بها كيفما اتفق. فهي أمانة من الله، وأنا عندي مسؤولية تجاه هذه الأمانة.
 كلمة أخيرة أستاذ سامي..
– أنا فقير لله، وجزاكم الله خيرا، ونتمنى أن نكون معكم في حفلة الخميس 6 ديسمبر إن شاء الله ونتمنى أن نكون عند حسن ظنكم ودعواتكم.
سامي يوسف يطلق ألبومه «سلام» في قطر
أطلق الفنان سامي يوسف رسمياً ألبومه الجديد «سلام» في فيرجين ميجاستور بفيلاجيو يوم الجمعة 30 نوفمبر الساعة 7 مساء، حيث التقى بمعجبيه للتوقيع على الألبوم. سيجري الحفل الغنائي يوم 6 ديسمبر في المسرح المكشوف بكتارا الساعة 8 مساء ويتوقع أن يحضره آلاف الجماهير، وفي هذا الخصوص أعلن سامي يوسف عن فتح المجال لاكتشاف مغنين وموسيقيين شباب للمشاركة معه في حفله. وقال السيد أحمد سليم، منتج ومدير إي تي أم إنترناشيونال التي تمثل الفنان سامي يوسف: «لقد كنا في غاية السرور بلقاء جمهور الفنان سامي يوسف في قطر الذي استقبلنا بشكل مؤثر، ونتمنى أن نراكم جميعاً يوم الخميس 06 ديسمبر». التذاكر متوافرة لدى فيرجين ميجاستور كما يمكن شراؤها عبر الموقع التالي: www.virginmegastore.me

http://www.alarab.qa/mobile/details.php?issueId=1817&artid=219088

Archives

Share