غياب الوسطية يهدد سمعة الإسلام

Posted on December 13th, 2012

حاوره – مصطفى عبد المنعم:حسن مظهره وعلو أخلاقه ودفء قلبه جذب الكثير حتى الصغير منهم واعتبروا سامي قدوة فجمهوره لا يخجل من الاعتراف بأن موسيقى سامي قد غيرت حياتهم ‎‎- نحو الأفضل. بعد ذلك أردف الفنان العالمي بالألبوم الثاني تحت عنوان “أمتي” والذي ازدهر هو الآخر وحقق انتشاراً واسعاً ولقي استحساناً كبيراً لم يسبق له مثيل، حيث شهد نسبة مبيعات تجاوزت الأربعة ملايين نسخة في مختلف أنحاء العالم.

وهب بثقافة وانتماء موسيقي عال، ودرس الموسيقى على يد العديد من أشهر الملحنين. تلقى دراسته في أحد أكثر المعاهد الموسيقية المرموقة في العالم ‎‎- الأكاديمية الملكية للموسيقى بلندن، الموسيقى كانت هي المصير الحتمي، فقد بدا ذلك جلياً منذ نعومة أظافره ولم يكن شيئاً مفاجئاً؛ بل خطوة أقدم عليها بكل ثقة.

ولد عام 1980، ويحمل الجنسية البريطانية. تعلم سامي يوسف العزف على العديد من الآلات الموسيقية بما في ذلك البيانو والكمان والتار، التومباك، السنتور، الدف، والطبلة والعود وغيرها من الآلات، وكان ذلك في سن مبكرة جداً. سامي يوسف لديه شغف كبير في مختلف المجالات الموسيقية وبكل ما يتعلق بالموسيقى وذلك ما دفعه إلى إصدار ألبومه الرائد الأول، المعلم. فقد كان ألبوماً من تلحينه وإنتاجه وغنائه.
سرعان ما ذاع صيته وأضحى على كل لسان، فقد تحدث عنه القاصي والداني وفي شتى البلدان من الشرق الأوسط وتركيا. الألبوم لم يحقق مبيعات عالية فحسب ‎‎- 3 ملايين نسخة – بل أضحى ظاهرة خارقة جلبت العديد من الناس نحو الموسيقى الهادفة.
ويستعد المطرب سامي يوسف لتقديم حفله الفني الكبير في قطر على مسرح كتارا المكشوف مساء الخميس القادم والذي من المقرر أن يكون حفلا غير مسبوق نظرا لما يحتويه من فقرات وبرامج متميزة لم تشهدها حفلات يوسف من قبل مثل مشاركة مواهب من القطريين للأداء مع سامي يوسف على خشبة المسرح، وحرصت [ على لقاء الفنان سامي يوسف المتواجد منذ أيام للتجهيز والإعداد لحفله القادم ليفتح قلبه في حوار متميز جدا.
> ما هي أفضل الكتب التي تفضل قراءتها؟
– أنا أحب قراءة الكتب بشكل عام ولا أفضل قراءة الروايات، وأعكف حاليا على قراءة كتاب “الإسلام والمسيحية” حيث أحرص دائما على قراءة هذه النوعية من الكتب بهدف الدفاع عن الإسلام ومعرفة الآخر، فنحن لدينا كل الحقيقة في الإسلام كما لا نختلف اختلافات كبيرة مع الديانات السماوية الأخرى، وما نراه اليوم من صراع ما هو إلا محاولة لجذب كل طرف للآخر ومحاولة استقطاب ينجم عنها التصارع الذي نراه.
> هل تعني أن المشكلة ليست في الإسلام كما يصور البعض وإنما في أشخاص يتحدثون باسم الإسلام؟
– بالطبع لا توجد أية مشاكل في الإسلام وإنما المشكلة هي “New Islam” الإسلام الجديد الذي أصبحنا نرى كثيرا من الأشخاص يتعصبون له بشدة وهو ليس صحيح الإسلام، ففي وقت سابق منذ 100 سنة تقريبا سلم المسلمون أنفسهم لوجهات نظر أخرى وتخلى كثيرون عن أفكار الإسلام التي تكفينا عن أي أفكار، وأصبح لدينا فريقان فريق توجه إلى الحداثة التي كان كثيرون ينادون بها وتغربوا عن دينهم وفريق آخر تعصبوا وأغلقوا عقولهم وتشددوا بشكل مبالغ فيه وبتنا نعيش مرحلة من التطرف والمغالاة الفكرية وافتقرنا إلى الوسطية التي يتميز بها الإسلام الذي هو دين مستقل بذاته.
> وهل وجدت أن استخدام الموسيقى ربما يكون طريقا أقرب للوصول إلى الناس من الطرق السياسية أو الفكرية الأخرى؟
– أنا لا أعرف عن السياسة شيئا، ولكنني على يقين بحتمية وضرورة أن نجدد إيماننا، وهذا التجديد عن طريق العمل والحب والطاعات، وأن نشكر الله وأن نرضى، وأن نعرف عاداتنا وتقاليدنا التي يحثنا عليها إسلامنا التاريخي القديم وليس الإسلام الجديد الذي يحكم بالمظاهر وأصبح كثيرون يطبقون ظاهر الإسلام وفي الباطن شيء آخر، فقديما كان لدينا علماء في كل المجالات وأبهروا العالم حينما كانوا يعتمدون الفكر ويطبقون الإسلام الصحيح، فأين نحن الآن من ابن سينا والرازي وغيرهما من علماء المسلمين الذين كانوا يبدعون بعكس ما يحدث الآن حيث بتنا نقلد فقط وأصبحنا شعوبا استهلاكية ونسينا جذورنا وأصولنا.
> هل تعتقد أن ثورات الربيع العربي يمكن أن تسهم في تعديل أوضاع العرب ومن ثم المسلمين؟
– علينا أن ننتظر لنرى ماذا سيحدث سواء في القريب العاجل أو بعيدا، وأتمنى أن تكون النتائج إيجابية وأن يعم الخير والرخاء والعدل كل البلدان، وبالنسبة لي فمن غير المقبول لسامي يوسف أن يرى أخاه المسلم محتاجا أو جوعانا أو بردانا وعلينا أن نتكافل في هذه الأمور، كما لا يمكن أن أرى دولة مثل مصر تعيش في أزمات كبيرة وبها أناس لا يجدون قوت يومهم، فمصر دولة حضارة عمارة تزيد على 7 آلاف عام.
> هل كان لديك تجارب موسيقية تختلف عن ذلك النمط الروحاني الذي اخترته لنفسك؟
– كان لدي تجارب مع أسرتي التي تهتم بالموسيقى وكان عمري وقتها 12 عاما وكنا نصنع موسيقى تجارية ولكن كان لها هدف، وأنا تعلمت حب الموسيقى ودرستها على يد والدي وهو واحد من أساتذة الموسيقى الروحانية المتميزين.
> ما هي الموسيقى الروحانية؟
– هي الموسيقى التي تمس القلب وتهتم بجماليات الفن لتجعلها تتلامس مع الوجدان، فلا يمكن أن نقر بصحة من يقول إن الكلام هو أهم من الموسيقى أو أن كل الموسيقى جيدة ولكن الكلام هو الذي يحدد نجاح العمل. بالعكس هناك أعمال موسيقية لا تحتاج إلى كلام وأنا من وجهة نظري أن الكلام والموسيقى مهمان، ونحن الآن لم يعد لدينا موسيقى إسلامية تختص بحضاراتنا ولا يوجد لها تعريف رغم أن الواقع والتاريخ يؤكد أننا لدينا موسيقى وفن خاص بنا ولها طابع متميز، فمن الذي قال: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع.. وجب الشكر علينا ما دعا لله داع، وهو من الأناشيد الابداعية التي استقبل بها أهل المدينة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما قدم مهاجرا من مكة إلى المدينة.
> وعن رأيك في دولة قطر وفي مشروع كتارا الذي ستقدم فيه حفلك؟
– كتارا مشروع جميل جدا ومتميز ويبشر بمستقبل ثقافي واعد، والناس هنا طيبون جدا ويحبون الآخر وأنا بطبعي لا أتحدث عن الرؤساء والحكام في الدول التي أذهب إليها ولكن سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وسمو الشيخة موزا بنت ناصر يستحقان كل الشكر على جهودهما المبذولة لخدمة بلادهما وبلاد كثيرة حول العالم، ونحن سعداء جدا لوجودنا في قطر ونسعى لتقديم حف متميز وغير مسبوق، وسيكون في الحفل جزء للتراث الإسلامي وسأغني منفردا وسأقدم ابتهالات دينية وتواشيح، كما سأعزف على البيانو والعود والسنتور- وهي آلة فارسية-.
> ما هي مشاريعك القادمة؟
– جميع مشاريعي إن شاء الله خاصة بخدمة الإسلام، وأسعى لمواصلة المشاريع مع دول الوطن العربي وعلينا أن نتكاتف كل في تخصصه، فلا يعقل أن يفعل شخص كل شيء بنفسه، ومن خلال موسيقاي أحاول أن أقدم للجمهور أعمالا تحتوي على الأخلاق الإسلامية والرسائل النبيلة مثل احترام الوالدين واحترام بعضنا الآخر والتسامح والكرم وحب الناس وغيرها من الصفات الحميدة.
> هل فكرت في أن تعمل كممثل وهل عرض عليك العمل؟
– أنا لا أفكر في العمل كممثل ولا أحب هذا الأمر، وبالفعل عرض علي العمل كممثل وتلقيت عروضا في مصر وفي دول أخرى ولكنني لا أاحب التمثيل.
المطرب سامي تم تكريمه على نجاحه من قبل جامعة روهامبتون في جنوب غرب لندن، ونتيجة لذلك، أصبح أول وأصغر مسلم حائز على جائزة الدكتوراه الفخرية في الآداب؛ تقديراً لمساهمته الاستثنائية في مجال الموسيقى. موسيقاه لم تملأ آفاق لندن ولوس أنجليس فحسب ولكن توغلت وبشكل كبير وفعال في شبه الجزيرة العربية أيضاً. الحضور المذهل الذي ملأ ساحة تكسيم في إسطنبول – تركيا ليصل عدد الحضور أكثر من 250000 متفرج، من أجل مشاهدة أداء سامي. “إنه واحد منا” هكذا يعتبره الجمهور التركي، وبفخر يغني الجميع مع سامي الذي يجيد التركية إلى حد ما. سامي شهد حضوراً واسعاً على مستوى الأربع قارات، من ضمنها أشهر القاعات المرموقة مثل قاعة ويمبلي في لندن، قاعة المزار في لوس انجليس وفيلودروم في كيب تاون – جنوب أفريقيا، هذا، وبكل المقاييس مدعاه للتواضع بالنسبة له.
جميع عروضه عظيمة وشخصية للغاية، متقنة ومنظمة بإحكام، وتكتمل الصورة الإبداعية عندما يغني بعدة لغات كالإنجليزية والعربية والتركية والفارسية والأردية والآذرية والماليزية إلى جانب عزفه على العديد من الآلات الكلاسيكية وغيرها. فإن ولعه في التعدد اللغوي إلى جانب سلاسة تعابيره وتلقائيته يجعل من أسلوبه أسلوباً متميزاً، ومن عروضه تجربة لا تنسى مدى الحياة.
سامي يرفض الشهرة والاعتزاز بالنفس. بالنسبة له، موقفه كفنان عبارة عن أمانة مقدسة، وأفضل تكريم في نظره هو خدمة الإسلام والإنسانية. بشكل جاد، يتولى مسؤولياته بصفته السفير العالمي الأول لصلتك، المبادرة القطرية لتعزيز مهارات تنظيم المشاريع وتوفير فرص عمل وفرص اقتصاديّة تلبي احتياجات الشباب على نطاق واسع. حفله الموسيقي لايف8 والذي أقامه في قاعة ويمبلي فقد خصص هذا الحفل لجمع الملايين من الجنيهات للتبرع لضحايا الصراع في منطقة لادن في دارفور، إلى جانب تلقيه إشادة وتقديرا من قبل الحكومة البريطانية على جهوده.
كما بادر سامي للعمل جنباً إلى جنب مع الجمعيات الخيرية تحت رعاية الأمم المتحدة، وصندوق إنقاذ الأطفال، للمساعدة في رفع الروح المعنوية لضحايا فيضانات باكستان عام 2010 من خلال إرسال رسائل الأمل والدعم المتواصل من خلال الأغنية الخيرية التي قدمها تحت عنوان أسمع نداءك. وكما وصفته الـ بي.بي.سي. والـ سي.أن.أن باللسان الناطق لحملات التوعية التي يقودها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
http://www.raya.com/news/pages/5b24659d-487d-47c4-9691-4983d067996b

Categories

Archives

Latest Tweets

Share